More Projects

هل توافق على توظيف شخص كفيف لديك؟

لقد تمكنت المجموعة المستهدفة من المكفوفين بعد تدريبهم على مهارات الاتصال من اكتساب مهارات التواصل الفعال والتعرف على أفضل سبل التعامل مع الأفراد المحيطين سواء من زملاء العمل أو العملاء، مما أهلهم للعمل في مجالات بعينها مثل مجالات خدمة العملاء، وأقسام المبيعات والتسويق عبر الهاتف ومراكز الاتصال، من خلال برنامج ناطق تقوم المؤسسة بتوفيره للشركة التى سوف يعمل بها الكفيف، ممول من شركة أوراسكوم تليكوم.

ما الذي يمكن القيام به لدمج المكفوفين في العمل؟ وهل تكلفة توظيف المكفوفين عالية أم أن الثقة في قدراتهم غير كافية؟

إن قصة النجاح التي بين أيدينا تجيب على هذه التساؤلات..  إنها قصة نجاح  الشراكة الفعالة بين منظمات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص للعمل من أجل تمكين المعاقين بصريا من الاندماج في مجتمعهم والحصول على فرص متساوية من الخدمات والتوظيف. إن الشراكة بين القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية ليست بالجديدة، ولكن طبيعة هذه الشراكة اتسعت لتضم نماذج جديدة من الشراكة الحقيقية التي تهدف إلى تنمية المجتمع بكل طوائفه وفئاته. إن مشروع تمكين وبناء قدرات كوادر من شباب المكفوفين يعد نموذجا جيدا لمثل هذه الشراكات الناجحة، فالمشروع تموله مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية وشركة أوراسكوم تليكوم القابضة إحدى الشركات الكبرى في سوق الاتصالات العالمية، وتنفذه منظمة مصرية طموحة هي المؤسسة التنموية لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة، بالتعاون مع منظمة ألمانية غير حكومية مقرها شتوتجارت تعرف باسم "برنامج الدمج لذوي الاحتياجات الاجتماعية" تقوم بتنفيذ مشاريع تكنولوجيا المعلومات والتواصل بأسلوب "برايل" للمكفوفين في الشرق الأوسط منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

يهدف المشروع، الذي بدأ في مايو ٢٠٠٩، إلى تدريب ١٦٠ من خريجي الجامعات من المكفوفين على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باستخدام طريقة "بريل" ، بغرض تأهيلهم لسوق لعمل في المجالات الإدارية وفتح فرص حقيقية أمامهم للتواصل والاندماج في المجتمع. ويركز الجانب الأساسي من أنشطة المشروع على تنمية قدرات الشباب المكفوفين من خلال تدريبهم نظريا على مهارات الاتصال وعمليا على استخدام الكمبيوتر والإنترنت، وتزويدهم بفرص عمل تناسبهم مع المتابعة لهم في الشركات وأماكن العمل الأخرى.ولأن الهدف الرئيسي للمشروع هو إيجاد فرص عمل حقيقية للمكفوفين، ترفض الأستاذة ليلي عطا الله المديرة التنفيذي للمؤسسة التنموية DAESN حصة الخمسة بالمائة المخصصة لتوظيف ذوى الاحتياجات الخاصة والمحددة وفقا لقانون العمل في مصر، مؤكدة على عدم فاعليتها، خاصة وأن معظم الشركات من القطاع العام والخاص  تطبق هذه النسبة دون منح المكفوفين فرص العمل الحقيقية الممنوحة للموظفين الآخرين.

لقد تمكنت المجموعة المستهدفة من المكفوفين بعد تدريبهم على مهارات الاتصال من اكتساب مهارات التواصل الفعال والتعرف على أفضل سبل التعامل مع الأفراد المحيطين سواء من زملاء العمل أو العملاء، مما أهلهم للعمل في مجالات بعينها مثل مجالات خدمة العملاء، وأقسام المبيعات والتسويق عبر الهاتف ومراكز الاتصال، من خلال برنامج ناطق تقوم المؤسسة بتوفيره للشركة التى سوف يعمل بها الكفيف، ممول من شركة أوراسكوم تليكوم.

في ١٠ يناير ٢٠١٠ ، قام المهندس نجيب ساويرس  بتخريج الدفعات الثلاث الأولى والتي تضمنت ٦٠ متدربا واعتبر حفل تخرجهم بمثابة انطلاقة جديدة لهم في سوق العمل بإعلان عدد كبير من  رجال الأعمال الذين حضروا هذا الحدث دعمهم للمشروع  واستعدادهم لتوظيف المتدربين من المكفوفين.

لقد نجحت المؤسسة حتى الآن في توظيف خمسة وخمسين من المتدربين برواتب شهرية تراوحت ما بين  ٨٠٠ جنيه ١٢٠٠ جنيه، ويعمل معظمهم في شركات وجهات كبرى مثل شركة أوراسكوم تليكوم، ومجموعة شركات ارمانيوس جروب ، وفي مدارس الأورمان، ومستشفى بهمان ، وشركة أرامكس، والشركة الهندسية لقطع غيار السيارات، وشركة جهينة، وشركة بي تك، ونوادي ليونز.

تقول منى عياد مديرة التسهيلات في شركة أوراسكوم تليكوم إن اثنين من المتدربين الأكفاء يعملان حاليا في وظيفة "موظف استقبال" في شركة أوراسكوم تليكوم حيث يقومان بالإجابة على المكالمات الدولية ورفع تقارير عنها إلى المسئولين من خلال رسائل البريد الالكتروني. وتضيف عياد قائلة "لقد كان من الصعب على زملائهما في البداية فهم كيفية عملهما، ولكنهما أثبتا بحماسهما ومعرفتهما حقوقهما وواجباتهما، كفاءة واضحة وأداء جيد".

ويعلق جرجس هلال أحد خريجي الدفعة الثانية للمشروع قائلا: "في وظيفتي الأولى ، عاملني كثير من الناس كما لو كنت بلا أدنى قدرات، لكن بعد تدريبي على مهارات الاتصالات واستخدام الكمبيوتر، أشعر الآن أنني أكثر قدرة، ويمكنني تنفيذ مهام وظيفتي بكفاءة. و أعمل الأن فى قسم الموارد البشرية التي كنت أحلم بالعمل فيه منذ تخرجي من الجامعة".

وتقول نرمين محمد رفعت، من خريجات الدفعة الأولى من المشروع: لقد سعينا  لإيجاد من يدعم رغبة الكفيف في التطور والإنتاج، فيؤمن له الأجهزة الخاصة به، ومن ثم العمل. لقد كنت أول المتضررين من سوء تعامل القطاع الرسمي مع الكفيف، وأنا أول المستفيدين من وعي بعض المستثمرين في القطاع الخاص.

ويوضح دكتور رامي ولسن مسئول الموارد البشرية في شركة إيفا فارما قائلا: بدأنا التجربة بثلاثة مكفوفين .. وكانت تجربة ناجحة حفزت الشركة إلى إنشاء إدارة للمبيعات عبر الهاتف تعتمد بالكامل على المكفوفين الذين تم تدريبهم من خلال المؤسسة". كما يؤكد المهندس حسام قباني رئيس مجلس إدارة مدارس الأورمان على أن "الهدف هو الاستفادة من طاقات المكفوفين، فمن خلال تجربتي معهم، أرى أنهم يؤدون عملهم بكفاءة وفاعلية، ونحن بدورنا نتعامل معهم شأنهم شأن نظرائهم من الموظفين العاديين فيخضعون للمكافأة عند الإنجاز والجزاء عند التقصير".